العلامة المجلسي
125
بحار الأنوار
غفر الله له ما سلف من ذنوبه ، ومن عليه بالعصمة فيما بقي من عمره ، وجمع بينه وبين الشهداء في الجنة . قلت : رحمك الله حدثني بأحسن ما سمعت ، قال : ويحك يا غلام قطعت أنياط قلبي ، وبكى وبكيت حتى إني والله لرحمته . ثم قال : اكتب بسم الله الرحمن الرحيم ، سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول : إذا كان يوم القيامة وجمع الله الناس في صعيد واحد ، بعث الله عز وجل إلى المؤذنين بملائكة من نور ، معهم ألوية وأعلام من نور ، يقودون جنايب أزمتها زبرجد أخضر ، وحقايبها المسك الأذفر ، ويركبها المؤذنون فيقومون عليها قياما ، تقودهم الملائكة ينادون بأعلا أصواتهم بالاذان . ثم بكى بكاء شديدا حتى انتحبت وبكيت ، فلما سكت قلت مما بكاؤك ؟ قال : ويحك ذكرتني أشياء سمعت حبيبي وصفيي عليه السلام يقول والذي بعثني بالحق نبيا إنهم ليمرون على الخلق قياما على النجائب فيقولون : " الله أكبر الله أكبر " فإذا قالوا ذلك سمعت لامتي ضجيجا - فسأله أسامة بن زيد عن ذلك الضجيج ما هو ؟ قال الضجيج التسبيح والتحميد والتهليل ، فإذا قالوا : " أشهد أن لا إله إلا الله " قالت أمتي إياه كنا نعبد في الدنيا فيقال : صدقتم ، فإذا قالوا : " أشهد أن محمدا رسول الله " قالت أمتي : هذا الذي أتانا برسالة ربنا جل جلاله وآمنا به ولم نره صلى الله عليه وآله ، فيقال لهم صدقتم ، هو الذي أدى إليكم الرسالة من ربكم ، وكنتم به مؤمنين ، فحقيق على الله أن يجمع بينكم وبين نبيكم ، فينتهي بهم إلى منازلهم ، وفيها مالا عين رأت ، ولا اذن سمعت ، ولا خطر على قلب بشر ، ثم نظر إلي فقال لي : إن استطعت ولا قوة إلا بالله أن لا تموت إلا مؤذنا فافعل . فقلت : رحمك الله تفضل على وأخبرني ، فاني فقير محتاج ، وأد إلى ما سمعت من رسول الله صلى الله عليه وآله فإنك قد رأيته ولم أره ، وصف لي كيف وصف لك رسول الله صلى الله عليه وآله بناء الجنة ، قال : اكتب بسم الله الرحمن الرحيم سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول : أن سور الجنة لبنة من ذهب ، ولبنة من فضة ، ولبنة من ياقوت ،